الشريف الرضي

345

المجازات النبوية

على لزوم ؟ الجماعة في طاعة السلطان العادل والإمام الفاضل ، ويجوز أيضا أن يكون فيه حث لهم على لزوم الدين القويم والصراط المستقيم وترك الانفراد بالمذاهب ، وسلوك الولائج ( 1 ) والعوادل ( 2 ) . 267 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لينقضن الاسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوة قوة " ( 3 ) هذه رواية فيروز الديلمي ( 4 ) . وفي رواية أبى أمامة الباهلي : عرى الاسلام عروة عروة ( 5 ) ، فكلما انتقضت عروة كان تشبث الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضا الحكم ( 6 ) ، وآخرهن لتنقضن الصلاة ، وهذه استعارة .

--> ( 1 ) الولائج : جمع وليجة ، وهي الكهف ومنعطف الوادي ، والمراد هنا الطرق غير الواضحة . ( 2 ) العوادل : جمع عادلة ، وهي الطريق المعوجة . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيهان أولهما بليغ وثانيهما مرسل . الأول الشيطان ذئب الانسان أي كذئب الانسان في الاغتيال . فحذف وجه الشبه والأداة ، والثاني كذئب الغنم شبه الشيطان بأنه كذئب الغنم فذكر أداة التشبيه ، ووجه الشبه الاغتيال . ( 3 ) قوة قوة : القوة هي الخبط الواحد الذي يفتل مع غيره حتى يتكون منه الحبل . ( 4 ) فيروز الديلمي : صحابي روى عنه أبناؤه : الضحاك وسعيد وعبد الله . ( 5 ) العروة : العقدة ، لان النسيج يكون له عقد عند نسجه ، بكثرتها يصير النسيج متينا وبقلتها يصير غير متين ، فجعل الاسلام كالنسيج ذي العقد . ( 6 ) الحكم : أي الخلافة ، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأول ما نقض من الاسلام هو الحكم إذ صارت الخلافة ملكا يتوارثه أبناء الخلفاء من عهد معاوية إلى ما بعده .